السيد هاشم البحراني

109

البرهان في تفسير القرآن

فما نسيت شيئا أبدا منذ دعا لي ، وإني قلت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا نبي الله ، إنك منذ دعوت لي بما دعوت لم أنس شيئا مما تعلمني ، فلم « 1 » تمليه علي ، ولم تأمرني بكتبه ، أتتخوف علي النسيان ؟ فقال : يا أخي ، لست أتخوف عليك النسيان ولا الجهل ، وقد أخبرني الله عز وجل أنه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعد ذلك وإنما تكتبه لهم . قلت : يا رسول الله ، ومن شركائي ؟ فقال : الذين قرنهم الله بنفسه وبي ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * . قلت : يا نبي الله ، ومن هم ؟ قال : الأوصياء إلى أن يردوا علي حوضي ، كلهم هاد مهتد ، لا يضرهم خذلان من خذلهم ، هم مع القرآن والقرآن معهم ، لا يفارقونه ولا يفارقهم ، بهم تنصر أمتي ويمطرون ، ويدفع عنهم بمستجابات « 2 » دعواتهم . قلت : يا رسول الله ، سمهم لي . فقال : ابني هذا ، ووضع يده على رأس الحسن ( عليه السلام ) ، ثم ابني هذا ، ووضع يده على رأس الحسين ( عليه السلام ) ، ثم ابن له على اسمك يا علي ، ثم ابن له اسمه محمد بن علي ، ثم أقبل على الحسين ( عليه السلام ) ، فقال : سيولد محمد بن علي في حياتك فأقرئه مني السلام ، ثم تكملة اثني عشر إماما . قلت : يا نبي الله ، سمهم لي فسماهم رجلا رجلا ، منهم والله - يا أخا بني هلال - مهدي أمة محمد « 3 » ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » . 2489 / [ 14 ] - الشيخ في ( أماليه ) ، قال : أخبرنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ( رحمه الله ) ، قال : أخبرني أبو القاسم إسماعيل بن محمد الأنباري الكاتب ، قال : حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد الأزدي ، قال : حدثنا شعيب بن أيوب ، قال : حدثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن هشام بن حسان ، قال : سمعت أبا محمد الحسن بن علي ( عليهما السلام ) يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر ، فقال : « نحن حزب الله الغالبون ، وعترة رسوله الأقربون ، وأهل بيته الطيبون الطاهرون ، وأحد الثقلين اللذين خلفهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أمته ، والثاني كتاب الله ، فيه تفصيل كل شيء ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والمعول علينا في تفسيره ، ولا نتظنن « 4 » تأويله بل نتيقن حقائقه ، فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله عز وجل ورسوله مقرونة . قال الله عز وجل : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه إِلَى اللَّه والرَّسُولِ ) * ، ولَوْ رَدُّوه إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَه الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه مِنْهُمْ ) * « 5 »

--> 14 - الأمالي 1 : 121 . ( 1 ) في المصدر : لم أنس ممّا علَّمتني شيئا وما . ( 2 ) في المصدر : بعظائم . ( 3 ) في المصدر : مهديّ هذه الأمة ، الذي . ( 4 ) التظنّن : إعمال الظن . ( 5 ) النساء 4 : 84 .